قصة تركي و عبدالرحمن
قصة تركي وعبدالرحمن – بيت الجد الغامض
في قرية صغيرة بعيدة عن ضجيج المدن، كان يعيش شابان هما تركي وأخوه الأصغر عبدالرحمن. كانا يزوران بيت جدهما القديم كل عطلة نهاية أسبوع، لكن ذلك البيت لم يكن عاديًا… فقد أحاطت به حكايات غامضة منذ سنين طويلة، حتى أن بعض الجيران كانوا يتجنبون المرور بجواره ليلًا.
البداية
ذات مساء، دخل تركي وعبدالرحمن بيت الجد بعدما لاحظا أن الباب الأمامي مفتوح على غير العادة. البيت كان مظلمًا، والهواء بدا أثقل مما اعتادوا عليه. نادى تركي:
– "جدي؟ … هل أنت هنا؟"
لكن لم يأتِ أي جواب.
تقدما بحذر، حتى سمعا أصوات خطوات تأتي من الطابق العلوي، مع أن البيت فارغ منذ سنوات طويلة. التفت عبدالرحمن نحو أخيه وهو يهمس:
– "أسمعت ذلك؟"
ابتسم تركي ابتسامة مترددة محاولًا إخفاء خوفه:
– "ربما الريح… هيا نصعد."
بيت الجد
في الطابق العلوي، كان الممر مليئًا بالغبار، واللوحات القديمة على الجدران تحدّق بهم وكأنها تراقب كل حركة. وعند باب غرفة الجد المغلق، وجد عبدالرحمن ورقة صفراء قديمة كُتب عليها:
"من يفتح هذا الباب… لن يخرج كما دخل."
ارتعش قلب عبدالرحمن، لكن فضول تركي كان أقوى من الخوف. دفع الباب ببطء، فإذا بالغرفة مظلمة تمامًا إلا من شعاع خافت يتسلل من النافذة. وفي وسط الغرفة، كان هناك صندوق خشبي قديم، عليه أقفال صدئة.
الصندوق
اقترب تركي ومد يده ليفتح الصندوق، لكن عبدالرحمن جذبه بقوة:
– "لا تفعل! هذا يبدو خطيرًا."
إلا أن تركي تجاهل التحذير، وبمجرد أن كسر القفل، انطفأ الضوء فجأة، ودوّى صوت غريب كأنه أنين يخرج من أعماق الأرض.
ارتجف عبدالرحمن وهو يتمسك بأخيه:
– "لقد أخبرتك! يجب أن نغادر الآن."
لكن قبل أن يتحركا، ظهر ظل طويل عند الزاوية، ملامحه غير واضحة، وصوت عميق يقول:
"لقد أيقظتم ما كان يجب أن يبقى نائمًا…"
النهاية المفتوحة
هرب تركي وعبدالرحمن من البيت يركضان بلا توقف، ولم يلتفتا خلفهما إلا بعد أن ابتعدا كثيرًا. ومنذ ذلك اليوم، لم يجرؤا على دخول بيت الجد مرة أخرى، وبقي الصندوق سرًا غامضًا لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه.
لكن بين حين وآخر، كان بعض أهل القرية يقسمون أنهم يرون ضوءًا خافتًا يخرج من نافذة البيت ليلًا… كأن هناك شيئًا لا يزال حيًا داخله.
تعليقات
إرسال تعليق